ميرزا حسين النوري الطبرسي

104

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

بهم الموج شهرا في البحر ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر حين مغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره لكثرة الشعر ، فقالوا : ويلك ما أنت ؟ قالت : انا الجساسة . قالوا وما الجساسة ؟ قالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق . قال : لما سمت لنا رجلا فرقنا منه أن تكون شيطانة ، قال : انطلقنا سريعا حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم انسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد ، قلنا : ويلك . قال : قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم . قلنا : نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا ثم ارفئنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أهلب كثيرة الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقلنا ويلك ما أنت ، قالت انا الجساسة ، قلنا ما الجساسة قالت اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة . فقال : أخبروني عن نخل يبسان . قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ فقلنا : نعم ، فقال : أما انه يوشك أن لا يثمر . قال : أخبرونا عن بحيرة طبرية ، قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قالوا : هي كثيرة الماء . قال : أما ان ماءها يوشك أن يذهب . قال : أخبروني عن عين ذغر . قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا له : نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها . قال : أخبروني عن نبي الأميين ما فعل . قالوا : قد خرج هاجرا من مكة ونزل يثرب . قال : أقاتله العرب ؟ قلنا : نعم . قال : كيف صنع بهم ؟ قال : فأخبرناه أنه قد ظهر على